السيد محمد باقر الصدر

239

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الصادرة منه لا أوسع من ذلك ؛ إذ لا معنى لأنْ يشترط على شخصٍ إلّافعله ؛ لأنّ هذا التوهّم يندفع بأنّ الاشتراط يقتضي كون متعلّقه مقدوراً للمشروط عليه بحيث يمكن أن يدخل في عهدته ومسؤوليته . ومن المعلوم أنّ الجامع بين فعله وفعل غيره مقدور له ، ولهذا يقال في باب الأحكام التكليفية : إنّه يعقل تعلّق الأمر بالجامع بين فعل المكلّف وفعل غيره بنحو صرف الوجود . إذا اتّضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط فنقول : إنّ النحو الأوّل ( أي شرط النتيجة ) غير صحيح في المقام ؛ لأنّ النتيجة المشترطة في المقام ( وهي اشتغال ذمّة المقاول بكذا درهماً ابتداءً ) ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة ، وأدلّة نفوذ الشرط ليست مشرِّعةً لأصل المضمون ، وإنّما هي متكفّلة لبيان صلاحية الشرط لأنْ تُنشأ به المضامين المشروعة في نفسها . وتفصيل ذلك في محلّه من بحث الشروط . وأمّا النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان . والآن بعد أن تعقّلنا الشرط على المقاول بأحد النحوين الأخيرين نتكلّم عن خطابات الضمان التي يُزوّد البنك بها المقاول ويضمن فيها هذا الشرط للجهة التي اشترطته على المقاول . فنقول : إنّ خطابات الضمان هذه يمكن تخريجها على أساس الضمان بالمعنى الثالث الذي فسّرنا به قبول البنك للكمبيالة ، غاية الأمر أنّ المضمون في موارد قبول البنك للكمبيالة هو المدين ، والمضمون هنا هو المشروط عليه ، فكما يصحّ للبنك أن يتعهّد للدائن بأداء الدين كذلك يصحّ له أن يتعهّد للمشترط بأداء الشرط ؛ لأنّ كلّ ذلك مطابق للارتكاز العقلائي . ثمّ إنّ اقتضاء هذا التعهّد لاستحقاق المطالبة من المتعهّد ( أي البنك مثلًا ) بأداء الدين أو أداء الشرط يمكن أن يبيّن بأحد وجهين :